من دراسة الكيمياء والجيولوجيا إلى رئاسة المنظمة الأمريكية للهندسة القيمية في أستراليا ونيوزيلندا وأربع دول أخرى مجاورة!

البروفيسور عماد وليد شبلاق

عندما أنهيت دراستي في الثانوية العامة في مدينة جدة بالسعودية وحصلت على مجموع 80% في العام 1971 (وكان ذلك يعتبر إنجازا آنذاك لصعوبة التعليم)، ذهبت لتقديم أوراقي لكليه الهندسة بجامعة الملك سعود وفوجئت بعدم قبولي لتقدّم درجاتي في مواد الكيمياء والأحياء على درجاتي في مواد الرياضيات والفيزياء مما أهلني فقط لدخول كلية الطب أو الصيدلة مما أصابني بالإحباط!

هذه الحادثة غيرت مجرى حياتي، فقبلت التحدي وتذكرت قول الله سبحانه وتعالى لنبيه (ولسوف يعطيك ربك فترضى).

أنهيت المرحلة الجامعية وتخرجت بمرتبه الشرف الثانية وكنت الثاني على دفعتي في تخصص الكيمياء والجيولوجيا وعاهدت نفسي على أن أكمل مسيرة التحدي والتفوق، وبعد 10 سنوات من الصبر والكفاح وبدعم من حكومة المملكة العربية السعودية متمثلة في وزارة التعليم العالي ومؤسسة الملك فيصل الخيرية انتقلت من المحلية إلى العالمية، وبفضل من الله ثم الجهات الداعمة أكملت الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعه ليدز Leeds University بإنجلترا.

توالت النجاحات والتحديات والتفوق عبر السنين على عدة أصعدة: العلمية والمهنية والهندسية فأصبحت اليوم بروفيسورًا في الهندسة في أرقى الجامعات الأسترالية والبريطانية والعربية، وأول عربي يحمل أعلى المؤهلات والشهادات في الهندسة القيمية Value Engineering من الولايات المتحدة.

كما أصبحت خبيراً دولياً في إدارة المشاريع والهندسة القيمية ورئيس المنظمة الأمريكية للهندسة القيمية في أستراليا ونيوزيلندا وأربع دول أخرى مجاورة خلال الأعوام 2020- 2023، وحصلت على الزمالة الأمريكية والأسترالية في الهندسة المدنية والتأهيل كمهندس مدني معتمد وموثق.

أعمل حاليًّا كمستشار لشركتي PMRT Consultants وDexice للاستشارات الهندسية والهندسة القيمية وإدارة المشاريع.

وبفضل الله بتُ أكتب، وبشكل رسمي ومستمر، في أكثر من 6 صحف أسترالية ورقيه وإلكترونية بالإضافة إلى صحيفة عكاظ السعودية وفي شتى المواضيع الاجتماعية والاقتصادية والعلمية بالإضافة الى المقالات التخصصية الدقيقة. ولقد تم تكريمي مؤخرًا من إحدى الصحف الإلكترونية (أستراليا اليوم) الصادرة في مدينة سيدني.

وأعمل كذلك كأمين سر الاتحاد العام للمهندسين الفلسطينيين في أستراليا وكنائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي.

وأنا كذلك عضو مجلس الأمناء في المجلس الأعلى للإبداع والتميّز في فلسطين وعضو مجلس الإدارة في المجلس العربي للتشغيل والصيانة ممثلًا عن دولة فلسطين ولدي براءة اختراع مسجّلة في الولايات المتحدة الأميركيّة.

 

نقاط التحول في مشوار حياتي

عندما أتيت مهاجرًا إلى أستراليا في العام 2019 أردت أن أمارس نشاطي وعملي في تخصصي المهني في مجال الهندسة القيمية. كان الوضع صعبًا في أستراليا والدول المحيطة مثل فيجي وغينيا الجديدة وغيرهما من ناحية أن النظام الأمريكي للهندسة القيمية لا يستخدم هناك، وقد كنتُ من رواد ذلك النظام آنذاك، فكان عليّ أن أختار ما بين المدرسة الأسترالية ذات الجذور الإنجليزية والمدرسة الأمريكية.

فتذكرت المقولة الشهيرة للعالم “ألبرت أينشتاين”: “لوكان أمامك نظاما لم يعجبك، إما أن تتعايش معه وتتأقلم، أو أن يكون لديك القدرة على خلق أو إيجاد نظام آخر تستطيع إدارته “.

وكانت هذه نقطة تحول أخرى في حياتي عندما تمكنت من إيجاد نظام آخر من خلال إنشاء جمعية جديدة للهندسة القيمية في أستراليا، وقد حصدت جائزة أفضل جمعية ناشئة خارج الولايات المتحدة.

 

 

التحدي الكبير في حياتي

إن “التكوين الفسيولوجي للإنسان” هو أكبر تحدٍّ يواجهه، ففي العرف العام يصل الإنسان إلى قمة نشاطه العلمي وغزارة إنتاجه الفكري عند بلوغه سن الخمسين أو الستين، ولكنه في العمر ذاته يبدأ بالشعور ببعض الآلام والتحديات الفسيولوجية التي يفرضها ذلك السن.

 

النصيحة التي أقدمها لزملائي وإخواني وأولادي في أمور حياتهم المهنية:

  • الصبر والتحلي بالشجاعة وقراءه الأمور بشكل عقلاني وليس عاطفي.
  • البحث عن التميز والإبداع. وليس بالضرورة أن يكون الكل طبيبًا أو مهندسًا فهناك تخصصات أخرى تحتاج للتميز والإبداع مثل الفن، والرسم، والنحت، والموسيقى، والمحاماة، والاقتصاد، والعلوم السياسية، التي نادرًا ما ينخرط بها العرب.
  • اجعل لك قدوة من علماء المسلمين الأوائل مثل أبو الريحان البيروني، وابن الهيثم، والرازي، وابن سيناء، وقد استفاد علماء الغرب منهم كثيرًا وأبدعوا فيما بعد.
  • أن تقرأ كتابي ” لماذا أحببت الرقم 5″ لما فيه من الإلهام، والتحفيز، والدروس، والعبر، في العديد من تخصصات الإدارة، والهندسة، والعلوم.

 

أهم الاختراعات

لا شك أن الكهرباء، والحاسوب، والهاتف المحمول، يشكلون أهمّ الاكتشافات في عصرنا الحالي، ولكن للأسف لا نكاد نجد مشاركة العلماء العرب والمسلمين في هذا المجال من الاكتشافات العلمية والصناعية، بعد أن كانوا من الرواد الأوائل.

 

مؤسسة الملك فيصل الخيرية من أهم المراحل في مسيرتي المهنية والعلمية

غيّرت المؤسسة مجرى حياتي إلى الأفضل وأشكر الله على هذا الدعم، والشكر موصول إلى صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل وإلى العاملين في المؤسسة وبالأخص الأستاذ محمد الخراشي مدير المنح الطلابية السابق والأمين العام السابق لجائزة الملك فيصل الدكتور عبد الله العثيمين رحمه الله، والأستاذ فريد وارسي رحمه الله.

والجدير بالذكر أنّني كنت أتوق وأواظب على حضور حفل منح جائزة الملك فيصل كل عام قبل هجرتي من السعودية إلى أستراليا.